الجاحظ
125
المحاسن والأضداد
محاسن الدهاء والحيل قال الهيثم بن الحسن بن عمار : قدم سنيح من خزاعة أيام المختار فنزل على عبد الرحمن بن أبان الخزاعي ، فلما رأى ما تصنع سوقة المختار من الأعظام جعل يقول : يا عباد اللّه إن المختار يصنع هذا واللّه لقد رأيته يتتبع الإماء بالحجاز فبلغ ذلك المختار فدعا به وقال : ما هذا الذي بلغني عنك . قال : الباطل ، فأمر بضرب عنقه . فقال : لا واللّه لا تقدر على ذلك ، قال : ولم ؟ قال : أما دون أن أنظر إليك وقد هدمت مدينة دمشق حجرا حجرا وقتلت المقاتلة وسببت الذرية ثم تصلبني على شجرة على نهر . واللّه إني لأعرف الشجرة الساعة وأعرف شاطئ ذلك النهر . فالتفت المختار إلى أصحابه فقال لهم : إن الرجل قد عرف الشجرة فحبس حتى إذا كان الليل بعث إليه فقال : يا أخا خزاعة أو مزاح عند القتل ؟ قال : أنشدك اللّه أن أقتل ضياعا ، قال : وما تطلب هاهنا ؟ قال : أربعة آلاف درهم اقتضي بها ديني . قال : ادفعوها إليه وإياك أن تصبح بالكوفة . فقبضها وخرج عنه . وعنه قال سراقة البارقي من ظرفاء أهل الكوفة فأسره رجل من أصحاب المختار فأتى به المختار فقال له : أسرك هذا ؟ قال سراقة : كذب واللّه ما أسرني إلّا رجل عليه ثياب بيض على فرس أبلق . فقال المختار : ألا أن الرجل قد عاين الملائكة خلوا سبيله . فلما أفلت منه أنشأ يقول : ألا أبلغ أبا إسحاق إني * رأيت البلق دهما مصمتات أري عينيّ ما لم ترأياه * كلانا عالم بالترهات كفرت بوحيكم وجعلت نذرا * عليّ قتالكم حتى الممات